الأحد، 6 يناير 2013

المسرح في ورطة


يمكن للدراما ان تتولى علاج كثير من المظاهر والمشاكل الاجتماعية وان تكون المعول الذي يبني مجتمعاً معافى ، كما يمكنها ان تشكل ايضاً المعول الهدام ؛ ويحدد دور هذا المعول الرسائل والقصص التي يحكيها أو يحاكيها.
تألقت الممثلات وهن يؤدين ادوارهن ببراعة لافتة للانتباه في مسرحية "بنات في ورطة" حيث يفتح الستار على مقطع غنائي "دايرة دستة رجال ودايرة دستة" لتكشف عن اربعة فتيات و"خاطبة" لكل منها قصتها وحياتها المختلفة ولكنهن يشتركن في رغبتهن الملحة للزواج  قبل ان يتقدم بهن العمر.
ففي المشهد الاول تترحم الخاطبة "الخالة نفيسة" على الزمن السمح ابتداءً من عهد الدكتاتور الجنرال عبود مروراً بزواج الفتيات "الطفلات" في سن 15 سنة الى التحسر على انفصال الجنوب ، ويضع هذا السرد تأخر سن الزواج "بالنسبة للنساء" في مصاف المشكلة الخطيرة كإنفصال جزء من الوطن. امتدت المسرحية الى تجريد النساء من حقهن في اختيار شريك الحياة بمواصفات تناسبهن وذلك فقط لكونهن بلغن 35 عاماً "وبتتشرط كمان!!" واستخدام لفظ "بايرة" مما يؤكد على تسليع المرأة واعطاءها مدة صلاحية تنتهي عند بلوغ الثلاثين.
غلب على المسرحية مفهوم تسليع الرجال ، واعتبارهم سلعة يبذل لامتلاكها الغالى والنفيس من اموال ، تفتيح البشرة ، وانتهاج نمط محدد من التفاعل تجاههم وهو المتعارف عليه ب"التقلة" وعدم الاستجابة السريعة لهم.
تعترض الفتيات على معاملة الخالة نفيسة لهن مما يدفعهن لعقد اجتماعات طارئة لمناقشة قضايا البورة وعدم تحصلهن على شريك الحياة وتخلص هذه الاجتماعات الى اعلان مطالبهن في شكل هتافي احتجاجي وهي المطالبة بالعدالة النوعية وحقوق النساء في اشارة واضحة الى "البورة / تأخر سن الزواج/ عدم وجود شريك حياة" هي دافع الناشطات الحقوقيات للمطالبة بحقوق النساء وحصر مفهوم العدالة النوعية في الحق في الحصول على زوج.
"ريهان" حامل نتاج علاقة غير شرعية تلجأ باكية للخالة نفيسة التى تمتنع عن مساعدتها وتؤنبها على شناعة جريمتها وفقدانها لشرفها وذاتها وكيف ان شرفها كان رخيصاً حيث باعته لرجل ودفعت مقابله "سندويتش طعمية" في حين ان الفتيات عامة يتم شراءهن "بسندويتش بيرقر وبيبسي" وفي ذلك اجحاف وتعميم عن سذاجة وابتذال الفتيات. جريمة الزنا التي تحتاج لشخصين اشتركا في الفعل تم تجريم النساء بها ممثلات في شخصية ريهان مع براءة الرجل الشريك المجهول الذي لم يرد ذكره الا كفافاً.
"نجوى" فتاة ضائعة لا أهل لها ، امضت حياتها في علاقات بلا قيود او ضوابط حتى تقدم بها العمر واصبحت تبحث عن الاستقرار الاسري ، تساعد ريهان في اجهاض جنينها وبذلك تصبح ريهان زانية وقاتلة لطفل برئ لا ذنب له سوى اغواء الشيطان لوالديه.
تبرز في المسرحية "هالة" من ام اجنبية واب سوداني ، لها حرية الاختيار في حياتها ولكنها تسعى لاختيار رجل سوداني لانهم "ملتزمين ما زي الخواجات" في حين غياب أي دلالة على التزام الرجال السودانيين من المسرحية ، احدهم هرب من خطيبته ( الدكتورة ؛ المتكبرة والحافدة على المجتمع لتحكم اسرتها في اختيار مجال دراستها) وعاد بعد مدة ليعرض عليها الزواج في السر. والاخر أب لطفل ناتج من علاقة غير شرعية تملص تماماً من مسئولية فعلته تاركاً "ريهان" لتحتمل كل العواقب لذنب تشاركاه مناصفة
تستهجن الممثلات تفكير هالة المفتوح وحريتها في اختيار شريك حياتها بدون سيطرة "ولي الامر" وهو ما أكدن على مخالقته للدين والتقاليد ، وان المفاهيم الغربية الكارهة لكل ما هو عربي واسلامي و التي تربت عليها هالة  هي الالة المدمرة لمجتمعاتنا
يغلب على المسرحية تنميط مفهوم الغرب ، حيث تبدأ هالة برواية مأساة حياتها الكامنة في والدتها الاجنبية التي توسم كل ما هو سوداني بالتخلف ، لا توليها الرعاية والاهتمام وتركت شأن تربيتها للمربيات الاجيرات. هالة التي تفتقد للحب والحنان اتت لتبحث عنه في السودان وقد مثلت مأساة الزواج من الاجنبيات غير الحنونات الناكرات لاحساس الامومة.
التنميط والتعميم شاب أغلب رسائل المسرحية وقد ميزت ضد النساء غير المتزوجات بل ووسمتهن بصفات محددة غير محببة ؛ كانعدام الشرف والاخلاق ، التكبر وازدراء المجتمع و تفكك اسرهن ، وأن عدم زواجهن ناتج عن عدم حصولهن على "رجل" وأنهن مكرهات على العزوبية لا غير. وضعت المسرحية الضرورة في الزواج كحالة اجتماعية ، وتجاهلت أهمية المؤسسة والضرر الذي قد ينتج من الزواج أجل الزواج فقط.
قدمت المسرحية حلولاً مقتضبة لكل ما عرضته من مشاكل وأمنت على التعريف الاجتماعي للخطأ والصواب وحصرت الحلول في التمسك بالدين ، الايمان ، العادات والتقاليد في وقت تضاعفت فيه معاناة النساء بسبب تعميم مفاهيم الخطأ والصواب ، حصر دور المرأة في الحياة الخاصة وتحديد صلاحيتها بالعمر الانجابي وتضييق وجودها في الحياة العامة حسب ما تراه بعض المدارس الدينية. لا يخفى على الغالبية  كما لا يتسع المجال لذكر كيف تم تتطويع الدين والفتاوى لقهر واذلال النساء.
بالحديث عن مسرحية بنات في ورطة من تأليف الاستاذ أحمد دفع الله واخراج الاستاذ بدر الدين مصطفى ؛ لا يفوتني التأكيد على المواهب الفذة للممثلات اللائي قدمن عرضاً متميزاً نال استحسان الجمهور تصفيقاً واضحاكاً ولكن رسالة العرض وما تمت مناقشته من قضايا فهو اشبه بدسهم السم في العسل.

الثلاثاء، 1 يناير 2013

The Extended Hands Of A Dictator


Published here
Haroun Adam and Abdullahi Mahmoud Hiabo are two Eritrean journalists based in Khartoum and working for Adoulis Media Centre were arrested by the Sudanese National Intelligence & Security Service (NISS) on Monday 24th Dec, 2012. Their whereabouts still remain unknown.

A close source to the detainees says the reason behind their arrest is organizing a workshop for Eritrean youth in Khartoum on behalf of Red Sea Research Centre and in coordination with the Sudanese Academy for Administrative Sciences. The workshop theme was Crisis Management. The source says that the Eritrean Embassy in Khartoum seems has made a complaint to the Sudanese authorities for allowing organization of activities without the permission of the embassy and regarded that a facilitation of activities for the Eritrean opposition groups in Sudan.


Abdullahi's family has submitted a visit request to the NISS information desk.  They were told the visit is not allowed before spending at least 15 days in detention, they will be informed by the date and time of the visit. Meanwhile nobody knows their place and detention conditions. UNHCR office in Khartoum has been informed by their detention.

On October 2011 another Eritrean journalist, Mr. Jamal Himad was detained for 3 months by NISS in Khartoum. There were fears of handing him over to the Eritrean authorities which is detaining journalists for years without a trial.

In an article written by Abdullahi in 2010 (Press here to read the article in Arabic) he quoted the words of Ali Abdu, Eritrean Minister of Information and the government spokesperson saying they don't want to be trapped in what so called free media, they have their own ways of dealing with issues. He added also there is nothing called opponents there are hired mercenaries' clients. Surprisingly H.E Mr. Ali Abdu has disappeared last month during an official trip to Europe and there is unconfirmed news saying he is seeking asylum.

Eritrea and Sudan seems to be an identical twins in oppressing their people and having the most isolated presidents in the world. While Albashir can travel to few selected places, Aforgi has chosen to isolate his country from the international community by not attending the UN general assembly for 10 years (2001- 2011) and missing no occasion to criticize and insult the institution. On 24th May 2012; Eritrea's national day, Albashir was the one and only president joining the celebrations in Asmara.

Both of the dictators are sharing oppression of their people, isolation from the international community and bringing their countries down as well as cooperating and doing each other favors like detaining Abdullahi & Haroun by the Sudanese authorities on behalf of their fellow Eritreans, without any respect to the international law and under the glare of UNHCR.

الاثنين، 31 ديسمبر 2012

العاهرون و "الحبشيات ستات الشاي"

نشرت علي صفحة نادي الهلال السوداني في الفيسبوك (للانتقال الى الصفحة اضغط/ي هنا)  تحديث نصه كالاتي:

ﺍﻟﺤﺒﺸﻴﺎﺕ ﺳﺘﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﻱ ....
ـــــــــــــــــــــ
ﻗﺪ ﺗﻢ ﺍﻟﻌﺜﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﺣﺪﻯ ﺍﻟﺸﺎﺑﺎﺕ
ﺍﻟﺤﺒﺸﻴﺎﺕ

ﻓﻲ ﺍﻻﻳﺎﻡ ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ
ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻤﻞ ﺳﺖ ﺷﺎﻱ ﺑﺎﻟﺠﺮﻳﻒ
ﺣﻴﻦ ﻓﻘﺪﻫﺎ ﺷﺒﺎﺏ ﺍﻟﺤﻠﺔ
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺳﺄﻟﻮﺍ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺟﺪﻭﻫﺎ ﻣﺮﻳﻀﺔ
ﺑﺎﻟﺒﻴﺖ
ﻓﺬﻫﺒﻮﺍ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﻭﻛﺎﻧﺖ
ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ
ﻭﺟﺪﻭﻫﺎ ﻣﺮﻳﻀﺔ ﺑﻤﺮﺽ ﺍﻹﻳﺪﺯ
ﻛﻞ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻭﺿﻌﻮﺍ ﺍﻳﺪﻳﻬﻢ ﻋﻠﻰ
ﺭﺅﻭﺳﻬﻢ ﻭﻃﺎﺭﺕ ﻋﻴﻮﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻣﺎﻛﻨﻬﺎ
ﺃﺗﻌﺮﻓﻮﺍ ﻟﻤﺎﺫﺍ ........ ﺃﺗﺮﻛﻬﺎ ﻟﻌﻘﻮﻟﻜﻢ
ﺍﻟﻔﻄﻴﻨﺔ ﻟﺘﻌﺮﻓﻮﺍ ﺍﻟﺴﺒﺐ 0 _ 0
ﺣﺴﺐ ﻭﺟﻮﺩﻱ ﻭﺍﺧﺘﻼﻃﻲ ﺑﺎﻟﺸﺒﺎﺏ
ﺃﺅﻛﺪ ﻟﻜﻢ ﺑﺄﻥ ﺗﺴﻌﻴﻦ % ﻏﺮﺿﻬﻢ ﻟﻴﺲ
ﺍﻟﺸﺎﻱ ﻭﺍﻟﺠﺒﻨﺔ

ﺍﻟﻨﺼﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺴﻌﻴﻦ % ﻏﺮﺿﻬﻢ
ﺍﻟﻮﻧﺴﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺒﺸﻴﺎﺕ
ﻧﺎﺱ ﻫﺒﻴﺒﻲ ﺍﻟﻤﻨﻘﺔ ﻭﺍﻟﺘﻔﺎﻩ ﻭ ﺩﻧﺎﻧﻴﺶ ..
ﻭﻳﺎ ﻣﻬﻤﺪ .. ﻟﻘﻴﺘﻲ ﺷﺎﻳﻲ ﻫِﻠﻮ
ﻷﻧﻮ ﺍﻟﺤﺒﺸﻴﺎﺕ ﺟﺎﻳﺎﺕ ﻣﻦ ﺑﻠﺪﻫﻢ ﺑﻲ
ﻓﻬﻢ ﻭﻋﺎﺭﻓﻴﻦ ﻣﻮﻳﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ) ﻛﻞ ﻣﺎ
ﺗﻮﻧﺴﻴﻬﻮ ﻛﻮﻳﺲ ﻭﺗﻀﺤﻴﻜﻴﻬﻮ ﺍﻛﺘﺮ
ﺗﺨﻤﻲ ﻗﺮﻭﺷﻮ ﺍﻛﺘﺮ ﻭﺍﻛﺘﺮ (
ﻭﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻵﺧﺮ : ﻟﻬﻢ ﻣﺂﺭﺏ ﺃﺧﺮﻯ
ﻭﻣﻌﺮﻭﻑ ﺍﻥ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﺮﺿﻰ ﺍﻹﻳﺪﺯ
ﺣﺎﻗﺪﻳﻦ ﻭﻳﺮﻳﺪﻭﺍ ﻟﻠﻤﺮﺽ ﺍﻥ ﻳﻨﺘﺸﺮ ﻓﻲ
ﺍﻟﻜﻞ

ﻟﻮ ﻣﺎ ﻋﻤﻠﻮ ﻟﻴﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﺉ ﺑﺘﻠﻘﺎﻩ ﻓﻲ
ﺣﺘﺔ ﺗﺎﻧﻴﺔ
ﻭﺍﻟﺸﺊ ﺍﻟﻌﺠﻴﺐ ﺍﻥ ﺍﻟﺤﺒﺸﻴﺔ ﺍﻟﻤﺮﻳﻀﺔ
ﺍﻟﺘﻰ ﺗﻮﻓﺖ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﻋﺘﺮﻓﺖ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ
ﻓﻲ ﺍﺛﻴﻮﺑﻴﺒﺎ ﻳﻌﻄﻮﻫﻢ ﻣﺼﺎﺭﻳﻒ ﺳﻔﺮﻫﻢ
ﻭﻳﺴﻬﻠﻮ ﻟﻬﻢ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ .
ﻭﻫﺬﺍ ﻭﺍﺿﺢ ﺟﺪﺍ ﺍﻧﻪ ﺣﺮﺏ ﺑﺎﺭﺩﺓ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ
ﻟﻴﻨﺘﻬﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺑﺎﻷﻣﺮﺍﺽ
ﻭﻳﺸﻐﻞ ﺷﺒﺎﺑﻪ ﻋﻦ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻷﻣﺔ
ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ
ﺑﺎﻟﺠﻠﻮﺱ ﻭﺍﻟﺘﻼﻋﺐ
ﻣﻊ ﺳﺘﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﻱ ﺍﻟﺤﺒﺸﻴﺎﺕ . ﻟﻴﺴﻬﻞ ﺑﻌﺪ
ﺫﻟﻚ ﺍﺻﻄﻴﺎﺩﻩ .
ﻭﺍﻟﺴﻠﻄــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــﺍﺕ ﺗﻨﻈﺮ ﻭﺗﺮﺍﻗﺐ

ﻟﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺿﻊ ﻛﺒﺎﻳﺔ ﺍﻟﺸﺎﻱ ﻓﻲ
ﺟﺎﻧﺐ
ﻭﺻﺤﺘﻚ ﻭﺣﻴﺎﺗﻚ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ ﺁﺧﺮ
ﻭﺍﺧﺘﺎﺭﻭ ﺍﻻﻫﻢ ﺑﺮﺃﻳﻜﻢ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

نسبة لطول الحديث وتشعبه اخترت تقسيمه الى محاور...

العاهرون:

لا ارى اي منطق تجريمي للسيدة الاثيوبية بائعة الشاي وان كانت عاهرة ، ولكن الجريمة هي ان يكون كل الشباب في المنطقة قد صدموا لمعرفتهم باصابتها بمرض الايدز والايحاء بانهم جميعاً قد مارسو الجنس معها مما يعرضهم لاحتمالية الاصابة بالايدز، بل وان 90 % من الشباب ليس غرضهم "الشاي" وانما ايجاد مداخل لهذه العاهرة او هؤلاء العاهرات ، فقد عنى الكاتب في هذا النص التعميم اكثر من ايراد الحقائق المجردة ، وايراد هذه النسبة الكبيرة كأنها حقيقة علمية مؤكدة بالبحث والتقصي ان دلت لا تدل على شئ سوى مخالطة الكاتب لشباب فاسدي الاخلاق.

ان كانت الاثيوبية لا تجد ما تسد به رمقها سوى الدعارة ، وانت تتحدث عن امرأة واحدة وشباب حي كامل في الخرطوم ، وهؤلاء الشباب الباحثين عن الدعارة لا اجد ما اوصفهم به سوى انهم الداعرون وهم من يجب تصويب سهامنا نحوهم ، وليس مجتمع كامل من المهاجرات في شخص امرأة واحدة.  

الوصمة العار لمرضى الايدز:

اردف الكاتب في سرده للحقائق "اشتهار مرضى الايدز بحقدهم ورغبتهم في انتشار المرض في الكل" ، وقد اتهم بذلك مرضى الايدز زرواً وبهتاناً ، وكثيرون/ات منهم/ن قد اختاروا ان ينشروا/ن الوعي حول المرض بتحدثهم/ن في المنابر العامة حول ماهية المرض وطرق انتقاله مخاطرين بامانهم الشخصي وصيتهم/ن في هذا المجتمع المهووس بالجنس.

المؤامرة العظيمة:

بل ويمتد خيال المؤلف الخصب الى توهم حرب دينية يشنها "اليهود وليس اسرائيل او الصهيونية" على السودان، وبذلك يتم تنفيذ مخططهم في تدمير شباب الامة الاسلامية والعربية بالامراض ، ويستخدمون في ذلك "الحبشيات" سلاحاً لهم ، وقد درج على تسميه ذلك بالحرب الباردة.

لا اخفي ان الفقرة اعلاه قد ادهشتني واضحكتني كثيراً ، ففي حال انه عنى باليهود الاسرائليين ، فانهم لا يحتاجون الى شن حرب باردة على السودان وقد سبق ان قصفت طائراتهم بالصواريخ اهداف سودانية اخرها مصنع اليرموك للذخيرة داخل الخرطوم في شهر اكتوبر المنصرم  مع احتفاظنا الدائم بحق الرد والدفاع بالنظر. بالرجوع الي الجزئية الخاصة باستهدافهم لشباب "الامة الاسلامية" في السودان فان الشباب الداعر عار على الاسلام، ومن الاحري بهم بحث موقعهم ضمن العرب ، ان وجدوا متسعاً لهم.

الالتهاء بالشاي والجلوس الى بائعات الشاي لا يقارن بالالتهاء بكرة القدم عن القضايا القومية ، ومتابعي صفحة الهلال فقط كمثال هي اكثر من 5400 شخص، ناهيك عن اغلاق الشوارع والتكثيف الامني في ايام المباريات.

الجهل بالاوضاع الاقتصادية في اثيوبيا "والاجتماعية:

اجد من الضرورة ايجاد مبررات لهجرة الاثيوبيين/ات الى السودان وذلك بالاساس لتفنيد نظرية المؤامرة وما شابهها ، وسأكتفي بسرد معلومات فليلة عن اثيوبيا

تعتبر ثاني اكثر دولة في افريقيا من ناحية الكثافة السكانية ، بتعداد سكاني يقدر بأكثر من 84.320.000 نسمة ومعدل نمو سكاني 3.4% سنوياً.

مؤشر التنمية البشرية للعام 2011 يضع اثيوبيا بين الدول الاقل تنمية في منطقة جنوب الصحراء الكبرى.

تجاور اثيوبيا كلاً من اريتريا ، الصومال ، السودان وجنوب السودان وتشهد هذه الدول نزاعات مسلحة أدت الى نزوح العديد من مواطنيها الى الجارة اثيوبيا.

السلطات تمنع:

يبدوا ان الكاتب لم يسمع بخبر منع مزاولة مهنة الشاي بواسطة الاجنبيات في ولاية الخرطوم ، وهي محاولة يائسة لكسب ود بائعات الشاي السودانيات قبل منع مزاولتها عليهن ، لأن القرار اشتمل ايضاً على تحديد أماكن لمزاولة المهنة وهي الكافتيريات والمطاعم مما سيؤدى الى فقدان كثير من النساء لمصدر كسب عيشهن ، وتركهن بلا خيار سوى الدعارة او الموت جوعاً.

حقيقة الخبر:

في مطلع اكتوبر المنصرم اخبرتني احدى النساء الاثيوبيات عن حالة سيدة اثيوبية تم اكتشاف اصابتها بمرض الايدز وتسكن حي الجريف غرب بالخرطوم ، واثار انتشار خبر مرضها حالة من الغضب وسط الاهالي مما داعهم لاستدعاء الشرطة وتم القاء القبض عليها وحبسها بدون محاكمة مما دفع السفارة الاثيوبية للتدخل واطلاق سراحها لعدم اتهامها بأي تهمة وقد تم ترحيلها بعد ذلك الى موطنها اثيوبيا. 

اثر هذه الحادثة سادت حالة من الرعب في اوساط الاثيوبيين المقيمين بحي الجريف وذلك لتحرشات وتهديدات الاهالي لهم ودعوات بطردهم و "تطهير" الحي.

الجدير بمنابر نادي الهلال الاعلامية ان تكرس مجهوداتها للتوعية حول هذه القضايا الاجتماعية والاخذ في الاعتبار الكم الهائل من عامة المواطنين البسطاء من مشجعي الفريق واتباعه ومساهمة هذه المنابر في تشكيل وعيهم ، هذا ان افترضنا حسن الظن وسلامة النية وراء نشرهم لهذه التدوينة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السبت، 10 نوفمبر 2012

من هم العبيد الجدد؟

ككثير من الشعوب حول العالم كان امتلاك الرقيق ممارسة اجتماعية لا تمنعها قوانين وتباركها الاعراف ، وكان الحصول على الرقيق في متناول من يملك المال والسلطة ، وكثير من الكرماء تحولو الى رقيق نتيجة لسبيهم/ن في الحروب والغارات.و الدين الاسلامي حض علي معاملة الرقيق معاملة حسنة وشجع على عتقهم ومنحهم حريتهم ، وقد حرمت هذه الممارسات دولياً في مطلع القرن التاسع عشر ، وبذلك يفترض نهاية عهد العبيد في العالم وفي السودان منذ قرن تقريباً.

ان ما يحدث الان في السودان هو اكثر سوءاً من عهد امتلاك الرقيق مع اعادة تعريف للعبودية ، ولا استغرب ان وجدت مخالفين لهذا الرأي من يعمدون الى الصمم عن الضجيج ، واعتذر لجميع القراء عمّا سأتلوه من قصص ومواقف لا تمت للانسانية بصلة ولكنها جزء ممّا يحدث في واقعنا السوداني واعتقد انها ليست بغريبة على الكثيرين:

في كل معاملات الدولة السودانية ، ابتداء من مقابلات التعيين الوظيفي الى متطلبات استخراج الاوراق الثبوتية يتم السؤال عن الانتماء القبلي كشرط اساسي لاجراء المعاملة.
كثيراً ما اقرأ على الصفحات الشخصية لأشخاص متعلمين ممن يدعون العروبة ويتفاخرون بامتلاك اجدادهم للرقيق ، بل ولا يتوانون عن ذكر كلمة "عب"1 أو "عبيد" بل ويعمدون الي وصف قبائل محددة بهذه الصفات.

اخبرتني صديقة لي ارتبطت بعلاقة عاطفية بأحد اصحاب السِّحَن السوداء ، ولاسباب تعنيها لم تكلل العلاقة بالزواج ، فاذا بعدد من اصدقاء خطيبها سابقاً  يهاتفونها مهنئين بانتهاء العلاقة وذلك لانها "بت عرب ما بتشبه الزول دة" ومؤكدين انه رغم كرم اخلاقه الا ان مسألة العرق لا يمكن تجاوزها في أمور الزواج.

تناقشت كثيراً مع من يدعون التدين ويمارسون العنصرية ، واستشهدت باحاديث الرسول (ص) " لا فرق بين عربي ولا عجمي الا بالتقوى" و "اتركوها فانها منتنة" ودائماً ما يتحول النقاش من اخلاق الدين الى الموروثات والتقاليد "انّا وجدنا اباءنا على مِلة" ، يبدو ان صفة التدين الحديث هي اتباع المظاهر وترك الاخلاق.

رئيس الجمهورية في احدى خطبه الهوجاء يشير الي ان الجنوبيين لا يفهمون الا بالعصا في اشارة واضحة لما قاله المتنبي واعف عن ذكره.

طفل عمره حوالي 10-12 عام ، يهتف في التلفزيون القومي في احتفالات "هجيج هجليلج"2 قائلاًُ :"سلفاكير يا عب" ويصاحب هذا الهتاف موجة من التهليل والتكبير من قبل المسئولين الحكوميين وفي حضرة ما يسمى برئيس الجمهورية ووزير دفاعه.

شهادات لا تحصى ممن تم اعتقالهم/ن بواسطة جهاز الامن من قبائل غرب وجنوب السودان عن تلقيهم/ن لإهانات واساءات عنصرية.

جليلة خميس يتم اعتقالها ليلاً بملابس نومها من قبل أمن الجمهورية الثانية التي أبرز سماتها الاسلام وتطبيق الشريعة ، أكاد اجزم ان جليلة لو لم تكن نوباوية لما تم اعتقالها بهذه الطريقة المهينة.

اخيراً وليس آخراً ، سمية هندوسة  تعتقل ، تعذب ، تحرق ويتم "حلاقة شعرها" لانها خادم من الغرب ، وهذا الشعر ينتمي للعرب.

كثير من الحكايات والاحداث التي لا يتسع المجال لذكرها ولكن تشرح عموماً من هم العبيد الجدد؟


  1. القبائل التي تستوطن غرب وجنوب السودان.
  2. الافراد الاكثر سمرة (اعتقد ان هذا السبب وراء اتجاه معظم الفتيات الى تبييض بشرتهن)
  3. اصحاب الشعر الافريقي (المجعد) وهم كثر منهم من يمتلكون بشرة اقل سمرة

وتجد الاشارة الى ان الصفتين الاخيرتين نجدهما كلتيهما أو احداهما منتشرة كثيراً في القبائل التي تدعي العروبة ، بالتالي يمتد تعريف العبيد ليشمل كل قاطني السودان.

عليه ؛ كلنا عبيد يا ريس ، كلنا عبيد يا جهاز الامن.

نحن العبيد "السودانيين" نتقبل حقيقة كوننا عبيداً ، فما بالكم ايها المستعربون؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 عب في العامية السودانية تعني عبد
2 هجيج الهجليج: التعبير مقتبس من احد الاصدقاء واصفاً موجة الهستيريا والعنصرية والفرح الكاذب ابان استرداد منطقة هجليج من الجيش الشعبي في ابريل 2012.